يوسف بن تغري بردي الأتابكي

368

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

نودي في الناس بالإذن في السفر إلى الحجاز رجبية صحبة الأمير أسنبغا الطياري المذكور فسر الناس بذلك سرورا زائدا لأن ابن المرة كان لا يدع أحدا أن يسافر معه خوفا عليهم من قطاع الطريق ثم في سابع عشرين جمادى الأولى المذكورة سافر الوزير كريم الدين بن كاتب المناخ إلى جهة الوجه القبلي وهو يوم ذاك يباشر الوزارة والأستادارية معا وكان سفره إلى الوجه القبلي لتحصيل ما يقدر عليه من الجمال والخيل والبغال والغنم والمال لأجل سفر السلطان إلى جهة البلاد الشامية كل ذلك والناس يأخذون ويعطون في سفر السلطان فإنه وقع منه التجهيز للسفر غير مرة ثم تغير عزمه عن ذلك ثم في تاسع عشرينه قدم إلى القاهرة كتاب القان شاه رخ بن تيمور لنك صاحب ممالك العجم وجغتاي على يد بعض تجار العجم يتضمن أنه يريد كسوة الكعبة وأرعد فيه وأبرق ولم يخاطب السلطان فيه إلا بالأمير برسباي وقد تكررت مكاتبته للسلطان بسبب كسوة الكعبة غير مرة وهو لا يلتفت إليه ولا يسمح له بذلك بل يكتب له بأجوبة خشنة مشحونة بالتوبيخ والوعيد والبهدلة حتى إنه كلما ورد منه كتاب وأجابه السلطان بتلك الأجوبة الخشنة لا يشك الناس أن شاه رخ يرد إلى البلاد الشامية عقيب ذلك فلم يظهر له خبر ولا نظر له أثر وقد استخف الملك الأشرف بشأنه حتى إنه صار إذا أتاه قاصده لا يلتفت إليه ولا إلى ما في يده من الكتب بالكلية ويأتي إن شاء الله تعالى ذكر ما فعله ببعض قصاده من الضرب والبهدلة في محله من هذا الكتاب قلت لا أعرف للملك الأشرف في سلطنته حركة بعد افتتاحه لقبرس أحسن من ثباته مع شاه رخ المذكور في أمر الكسوة وعدم اكتراثه به فإنه أقام بفعلته هذه حرمة للديار المصرية ولحكامها إلى يوم القيامة انتهى